السيد محسن الخرازي
569
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا الدين . وقد ورد أن الله يؤيّد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم منه ، مع أنه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على وجه الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام ، مع أنه يمكن أن يقال : إن عموم ما دلّ من الأخبار الكثيرة على تقيد الأرض المعدودة من الأنفال بكونها مما لايوجف عليه بخيل ولاركاب ، وعلى أن ما أخذت بالسيف من الأرضين يصرفها ( يصرف حاصلها ) في مصالح المسلمين معارض بالعموم من وجه لمرسلة الوراق . « 1 » فيرجع إلى عموم قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) الآية « 2 » ، فيكون الباقي للمسلمين ، إذ ليس لمن قابل ( قاتل ) شئ من الأرضين نصا وإجماعا . « 3 » واستشكل عليه في مصباح الفقاهة بقوله : وأما اعتبار إذن الإمام في الفتح فتدل عليه رواية الوراق ، ولكن يرد عليها أولًا : أن الرواية مرسلة لا يصح الاعتماد عليها . وثانياً : أن النسبة بينها وبين الروايات الدالة على أن الأرض الخراجية التي فتحت بالسيوف للمسلمين هي العموم من وجه ، لأن المرسلة أعم من حيث شمولها للمنقولات ، وتلك الروايات أعم لإطلاقها من ناحية إذن الإمام عليه السلام ، فتقع المعارضة بينهما في الأراضي التي أخذت بغير إذن الإمام ، فيكون بمقتضى المرسلة ملكا للإمام عليه السلام ، وبمقتضى تلك الروايات ملكا للمسلمين فيحكم بالتساقط ويرجع إلى
--> ( 1 ) وجه كون النسبة بينهما عموما من وجه : أن المرسلة أعم من حيث شمولها للمنقولات ، وتلك الروايات أعم من ناحية إذن الإمام فتقع المعارضة بينهما في الأرض التي أخذت عنوة بغير إذن الإمام ، فيكون بمقتضى المرسلة من الأنفال ، وبمقتضى تلك الروايات ملكا للمسلمين فيحكم بالتساقط . ( 2 ) الأنفال ، 41 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 78 - 77 .